الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
28
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حرفة خاصة فيراد منه المخصوصون بذلك الأمر بحيث يختصون به دون غيرهم . فقوله عليه السّلام : وأهل الذكر ، أي هم القوم المخصوصون بالذكر بما يراد منه من المعنى . ففي البحار عن المناقب في قوله تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر ) 16 : 43 قال الباقر عليه السّلام : نحن أهل الذكر . فهذا الحديث يبين المراد من الأهل وأنه الأئمة عليهم السّلام كما تقدم . وأمّا الذكر : فقد أطلق في القرآن المجيد على أمور : منها : القرآن . ففي بصائر الدرجات باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه تعالى : ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسئلون ) 43 : 44 ( 1 ) قال : الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون . وفيه ( 2 ) بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) 16 : 43 قال : كتاب اللَّه الذكر وأهله آل محمد ، الذين أمر اللَّه بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال ، وسمّى اللَّه القرآن ذكرا فقال : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون ) 16 : 44 ( 3 ) . أقول : فحينئذ المراد من أهل الذكر القرآن في قوله تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر ) 16 : 43 . ففيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في معنى الآية إلى أن قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته المسؤولون وهم أولو الذكر . فعلم منه أنهم أهل القرآن ، وأنهم المسؤولون ، وأنهم قوم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبهذا المضمون أحاديث كثيرة كما لا يخفى .
--> ( 1 ) الزخرف : 44 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 41 ح 19 . . ( 3 ) النحل : 44 . .